التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأديب محمد بن السلطان المولى إسماعيل

  بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فهذه نبذة عن محمد العالم محمد العالم: هو الأمير محمد بن السلطان المولى إسماعيل، كان عالما مشاركا في العلوم وأديبا وشاعرا، كان أبوه يكنُّ له الاحترام لعلمه وفطنته ويستشيره في كل شؤون المملكة، وقد أسند له إمارة فاس وبعد ذلك تافيلالت ثم مراكش وأخيرا تارودانت وفي كل مرة يسعى الحساد إلى إفساد ما بينه وبين أبيه فيعزله عن الإمارة، ثم يعينه في منطقة أخرى، وكان يأخذ الناس بالرحمة واللين فيلتفون حوله، فيأتي الأمر بعزله، حتى عين بتارودانت فجلس فيها سبع سنوات فقام بثورة ضد أبيه، لأنه لم يرض بالظلم والفتك المشاهد من أعوان أبيه وعماله، وبعد ثلاث سنوات من الحرب مع أخيه الزيدان، قضي عليه ففر من قصره، لكن أدركته جنودُ أخيه،   فأرسل إلى مكناس، فحكم عليه بقطع يده ورجله سنة 1118/ه فجلس في قصر مكناس حتى توفي رحمه الله وقبل وفاته أوصى بأن يدفن في مقبرة عامة المسلمين وأن   لا يبنى عليه رحمه الله. مشاركته في العلوم: كان الأمير رحمه الله فقيها وأديبا فقد اشتغل بعلوم كثيرة: كالنحو والفقه والمنطق و...

الأديب محمد بن السلطان المولى إسماعيل

 

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد

فهذه نبذة عن محمد العالم

محمد العالم: هو الأمير محمد بن السلطان المولى إسماعيل، كان عالما مشاركا في العلوم وأديبا وشاعرا، كان أبوه يكنُّ له الاحترام لعلمه وفطنته ويستشيره في كل شؤون المملكة، وقد أسند له إمارة فاس وبعد ذلك تافيلالت ثم مراكش وأخيرا تارودانت وفي كل مرة يسعى الحساد إلى إفساد ما بينه وبين أبيه فيعزله عن الإمارة، ثم يعينه في منطقة أخرى، وكان يأخذ الناس بالرحمة واللين فيلتفون حوله، فيأتي الأمر بعزله، حتى عين بتارودانت فجلس فيها سبع سنوات فقام بثورة ضد أبيه، لأنه لم يرض بالظلم والفتك المشاهد من أعوان أبيه وعماله، وبعد ثلاث سنوات من الحرب مع أخيه الزيدان، قضي عليه ففر من قصره، لكن أدركته جنودُ أخيه،  فأرسل إلى مكناس، فحكم عليه بقطع يده ورجله سنة 1118/ه فجلس في قصر مكناس حتى توفي رحمه الله وقبل وفاته أوصى بأن يدفن في مقبرة عامة المسلمين وأن  لا يبنى عليه رحمه الله.

مشاركته في العلوم:

كان الأمير رحمه الله فقيها وأديبا فقد اشتغل بعلوم كثيرة: كالنحو والفقه والمنطق والكلام والأصول والأدب حتى حاز لقب العالم، وقد لقب به في حضرة شيوخ كبار ونال منهم الإجازة في مدينة فاس، ومنهم: أحمد بن العربي بن الحاج، ومحد المسناوي الدلائي، ومحمد بن أحمد الوَلاَّلي الذي علمه المنطق والبلاغة والأصول والتصوف،

مشاركته في الأدب:

فحينما أسند له أبوه أمر تارودانت اشتغل بالميدان العلمي والثقافي بدور جليل مدة سبع سنوات، فكان يجمع فقهاء المنطقة في قصره لدراسة البخاري رحمه الله ويختبرهم في الجانب الأدبي حتى قدم عليه أربعة من كبار أدباء  سوس وهم: محمد بن أحمد الرسموكي ومحمد الزَّدُّوتي وإبراهيم بن أحمد السُّكتاني ومحمد بن الحسن الإيلالْني وكلهم متخرجون من القرويين بفاس متوسعون في الأدب فائقون أقرانهم فيه فسُر الأمير بهم وأغدق عليهم من نعمه، وجعلهم جلساءه في مجالس أدبية ممتعة ومساجلات رائعة، وقد دون لنا هذه المجالسَ مؤلِّف كتاب "نفحات الشباب"

ومن المساجلات الرائعة مساجلة خمرية أثناء تناول القهوة إذ قال لهم الأمير إني أشعر بالعياء وأريد مساجلة فلنتخيل الكؤوس كؤوس خمر... وبدأ محمد العالم

    هذه الكؤوسُ مشَعشعاتُ الراح """فانهض نلب نداءها يا صاح

فقال السكتاني: ما عذرُ من ترك العُقار بروضة """زهراءَ بين منادمات صباح

فقال الهلالي      فالوقت طاب وبلبل الأغصان قد """  ملأ الرياضَ بصوته الصدَّاح

فقال الرسموكي          والروض أزهر وردُه بخدوده """والياسمينُ بلونه الوضاح

فقال الزَّدُّوتي               فكأن مُبيضَّ الزهور منضَّرا """ حبَب الرحيق أَعالي الأقداح

واستمرت المساجلة على هذا المنوال إلى نهايتها

ومن شعر الأمير قوله وهو يتشوق إلى مدينة فاس

ألا ليت شعري هل أنزه ناظري ّّّّ وللنفس إقبال بوادي الجواهر

أمتع طرْفي في رياض أنيقةِ ّّّّ   وأقطف أزهارا بها كالزواهر

بحيث نرى أسدَ العرين صريعةً ّّّّ   وقد فتَكتْ فيها ظباء المقاصر

وحيث نرى غلبَ الحدائق سلسلت ّّّّ   حديثا صحيحا عن نسيم الأزاهر

وقد نسجت كفُّ النسيم عشيَّةًُ ّّّّ دروعَ مياه بين تلك النواعر

وأصبحت الأطيارُ فوق غصونها ّّّّ فَصاحا تقُص فوق خُضر المنابر

سقى الله أدواحا بفاسِ عهِدتها ّّّّ تغازل أنواء الغيوث المواطر

ولا برِحت عينُ تراها قريرةً ّّّّ وإن قَذفت بالقلب جَمرةَ حائر

وقال مخاطبا أخاه زيدان في الحرب:

أبلغ الزيدان عني آية ّّّّ بسيوف العدل تَشفي ذا الغُللْ

كم لنا يا بن العلا من وقعة ّّّّ كان منا الفضلُ فيها لو عذل

حصحص الحق ولاحت شمسُه ّّّّوزمان الغي ولى وانخذل

ولواء النصر خفاقُ ولم ّّّّ يبق إلا الجِد قولا وعمل

كانت هذه نبذة عن تاريخ الأمير محمد العالم وعن حياته الأدبية والعلمية، فرحم الله الأمير رحمة واسعة وجعل علمه حجة له.

لائحة المراجع

-        الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية للدكتور محمد الأخضر.

-        مترعات الكؤوس في آثار طائفة من أدباء سوس ص 177.

-        نفحات الشباب للروداني.

-        التاريخ السياسي للمغرب العربي الكبير لمؤلفه عبد الكريم الفيلالي ج4 ص 233 وما بعدها



 

تعليقات

إرسال تعليق